مقالات

ثورة يناير..عندما يكون الجاني والمجني عليه في ذات القفص

بقلم/ د.أحمد برعي
نائب رئيس لجنة الوفد العامة بالفيوم

منذ ثمانية أعوام وفي هذا التوقيت كانت مصر على موعد مع التاريخ وكان المصريون قد وصلوا إلى نقطة اللاعودة فيما يتعلق بنظام استمر لأكثر ما ينبغي، فشاخ وترهل ودب الفساد في ربوع البلاد، وارتفعت نغمة توريث الحكم وبدأ المنافقون ينظمون حملات لدعم جمال مبارك رئيسا.

في هذه الظروف الصعبة تم تزوير انتخابات مجلس الشعب بشكل غير مسبوق، وقال الرئيس مبارك ساخرا خليهم يتسلوا !!! فخرج الناس يعبرون عن غضبهم وكانت الأعداد أكبر كثيرا من محاولة السيطرة عليها. ورفع المتظاهرون شعارات العدالة الاجتماعية والحرية السياسية…وتنحي مبارك وارتفعت الآمال والطموحات لكن شيئا منها لم يتحقق وذهبت جميعها أدراج الرياح !! لكن السؤال لماذا لم تحقق يناير أهدافها ؟؟

أولها: أنها كانت ثورة بلا قيادة وتحكم في مسارها مجموعة من الشباب يركز على الخطوة رقم واحد دون أن تكون له أية دراية عن الخطوة الثانية…السبب الثاني أن السيولة التي حدثت قد سمحت بأن يسرق التيار الديني جهود الجميع ويسيطر منفردا على المشهد بأغلبية صنعها المال وقلة الثقافة لدى نسبة غير قليلة تم خداعها بشعارات دينية وعطايا مالية وتدخلات خارجية وأظهر هذا التيار حرصا على التمكين لنفسه أكثر من حرصه على مصلحة وطنية جامعة.

مع تدهور الأحوال المعيشية وسوء الأحوال الاقتصادية وانهيار الحالة الأمنية والفوضى العارمة، أصبح الناس الذين خرجوا على مبارك هم أنفسهم يتوقون إلى استقرار أمني ويثمنون نعمة الأمن والأمان على أية اعتبارات سياسية اخري..وكانت 30 يونيه التي أعادت للدولة هويتها وقدرتها على التماسك ومواجهة تحديات كانت تستهدفها وترغب في النيل منها….ومرت الايام ووجدت ثورة يناير نفسها في قفص الاتهام وكأن الأوضاع التي سبقتها كان يمكن أن تستمر، وكأنها لم توقف ذلك العقم الذي أصاب مصر وجعلها تتراجع إلى مستوى لا يليق بها.

إن يناير ثورة شعبية عظيمة هزت المجتمع بشدة ودفعته لمراجعة نفسه وتحديد أولوياته وتعظيم رغبته في الانطلاق إلى المستقبل برؤية جديدة ..صحيح أن بعض ركائز الانطلاق لاتزال معطلة عمدا مثل الحريات السياسية والعدالة الاجتماعية الحقيقية التي تساوي ولا تفرق ولا تميز ..لكننا نأمل أن يكون واقعا مؤقتا فرضته ظروف مؤقتة.

One thought on “ثورة يناير..عندما يكون الجاني والمجني عليه في ذات القفص”

  1. ربنا يوفقكم تزكرتم أعظم ثوره في التاريخ خرج شباب لا يريدون الا ان تعيش مصر كريمه عظيمه وتحقق ما أرادوا وتركوا الساحه لان قلوبهم نقيه

Comments are closed.